الشيخ محمد الصادقي الطهراني

116

علي والحاكمون

بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَآ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 29 : 8 ) . فما باله يذكر الشرط هناك في ولاية جزئية حدها البيت في البيئة العائلية ، ثم يهمله في الولاية العامة والقيادة الكبرى للأمة الإسلامية جمعاء ، التي إليها تنتهي عامة أعراق السعادة الإنسانية ، بينما القرينة البينة في الآية تؤكد إطلاق الطاعة في أولي الأمر ، حيث قرنت بطاعة اللَّه ورسوله . 3 - لو كان هناك قيد في الطاعة ، هو الموافقة للكتاب والسنة ، لم تخص الطاعة حين ذاك بأولى الأمر : ( من يلي أمور الأمة ) بل تجب طاعة كل من يأمر وينهى كما يوافق الكتاب والسنة القاطعة دون تقيُّد بولاة الأمر والقادة ، وعندئذ تكون الآية في مجري إيجاب طاعة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر دون اختصاص ، واحتمال أن المعني من أولي الأمر هنا هم الآمرون بالمعروف ساقط لوجوه : منها عدم اختصاص ذلك بهم ، فإن الناهين عن المنكر أيضاً تجب طاعتهم كالآمرين ، ولا تجد آية من الذكر الحكيم تذكر أحدهما دون الآخر ، لتلاصقهما في تهذيب الأمة ، بل إن النهي عن المنكر أولى من الأمر بالمعروف ، تقدُّم نفي الرذيلة على التحلية بالفضيلة . فأولوا الأمر هنا إنما هم من تولى أمر الأمة من اللَّه ورسوله ، فمنكم في الآية ، لا تعلق لها إلا بمقدر ، كائن أو مثله ، لا بالأمر ، لما يلي : 1 - الظرف والمجرور لا يتعلقان إلّابالمضاف دون المضاف إليه ، لا سيما على الحالية كما يقول ابن مالك : ولا تُجز حالًا عن المضافِ له * إلا إذا اقتضى المضاف عمله